أهمية تقييم البيئة المحيطة

 يعيش سكان إمارة دبي لفترة أطول ، وهناك المزيد من كبار السن المصابين بأمراض وإعاقات مزمنة. يعني البقاء الأقصر في المستشفيات وتزايد العلاج في العيادات الخارجية المزيد من المهام الصحية والإجتماعية ورعاية أكثر تعقيدًا والمزيد من العمليات المتعلقة بمتلقي الرعاية المنزلية عبر القطاعات المتقاطعة كهيئة تنمية المجتمع وهيئة الصحة في دبي والقطاع الخاص وقطاعات مجتمعية أخرى.

يضع هذا التطور الديموغرافي مطالب كبيرة على مجمل جهود الصحة والرعاية في مدينة دبي ، بما في ذلك الجهد المتعلق بتقييم بيئة المسن/ذو الهمة المحيطة، ما يضمن تصميم وتقديم المساعدة والدعم المناسبين للمواطنين. لذلك يمكن لمشروع تقييم البيئة المحيطة لكبار السن وأصحاب الهمم أن يساهم في وضع بيانات مهمة عن الاحتياجات الحالية وللتحليل القائم على الأدلة للمساعدة في وضع خطط الرعاية المنزلية المستقبلية في إمارة دبي.

 مع عملية تقييم البيئة المحيطة ، سنعزز التركيز على الاحتياجات المختلفة لمتلقي التقييم ، ومن خلال الجودة العالية في عملية التقييم ، نضمن توجيه الجهود الصحيحة والعملية الأكثر تماسكًا للأشخاص الأكثر احتياجاً للخدمات والتجهيزات. وينطبق هذا على كل من الذين فقدوا جزءا من وظائفهم الجسدية/الذهنية بشكل كبير وعلى الذين يمكن أن يصبحوا ، من خلال التقييم المكثف والمحترف وعملية إعادة التأهيل ، أكثر اكتفاءً ذاتيًا واستقلالاً – حتى نضمن لكلتا المجموعتين نوعية حياة أعلى نتيجة لذلك. طموح مشروع تقييم البيئة المحيطة هو دعم توحيد مستوى الخدمة ، فضلاً عن التفاعل/التكامل الأفضل بين الاحتياجات الثابتة والمتغيرة لمتلقي التقييم في بيئته المحيطة. 

تطبيقات مختلفة 

تعطي البيانات المجمعة من عمليات تقييم البيئة المحيطة لكبار السن وأصحاب الهمم فرصاً واسعة لإدارات الرعاية المنزلية على سبيل المثال لتطبيقات عملية متنوعة بدءا من معرفة درجات الحركة والنشاط البدني للأشخاص مروراً بتتبع أنظمتهم التغذوية حتى تحليل أنماط النوم وجودتها. يمكن كذلك استخدام البيانات لوضع حلول استباقية في الرعاية الرقمية ترتكز على خدمات وقائية ترفع من مستوى جودة الحياة في البيئة المحيطة وتقلل من خطورة الإصابات الممكنة كما نرى في حالات السقوط المتعدد عند كبار السن مثلاً أو بغية خلق بيئة آمنة لإمكانية الوصول والتي تتيح لذوي الاحتياجات الخاصة السيطرة على بيئتهم المحيطة باستقلالية تامة.

إن التطبيقات العملية التي يمكن أن تساعد كبار السن وأصحاب الهمم في خلق بيئة محيطة موائمة لاحتياجاتهم اليومية الحالية ، وفي ذات الوقت تتنبأ بالاحتياجات المستقبلية لهم ، تقدم في الواقع فائدة مزدوجة من ناحية تقديم ما يحتاجه المواطنون و أيضاً توفير الكثير من الدراهم في ميزانيات الإدارات المعنية برعاية كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. 

ماذا ستقدم عمليات التقييم؟

ضمن المخرجات المثيرة للاهتمام التي يمكن لعمليات تقييم البيئة المحيطة أن تساهم في قولبتها ، تقع إمكانية تصميم خريطة متكاملة لاحتياجات الأشخاص الأكثر ضرراً أو الحالات "الأكثر تدهوراً" من الجانب البدني والنفسي الذهني والذين يمكن لقدراتهم المذكورة أن تتدهور بصورة أكثر دراماتيكية من غيرهم المحتاجين للمساعدة لأسباب متعددة. إن استباق التدهور البدني أو المعرفي عند المصابين بالخرف أو الألزهايمر ووضع الخدمات التي تبطئ سرعة هذا التدهور تدفع باتجاه سيطرة أكثر على موارد تقديم الرعاية الصحية والمنزلية بصورة حاسمة.

ضمن ذلك يمكن أن نحقق الفائدة عن طريق:

  1. معرفة ، ترتيب و تصميم خدمات رعاية كبار السن و أصحاب الهمم.
  2. تحديد أفضل لنوع تحديات البيئة المحيطة لأصحاب الهمم.
  3. إستشراف حجم ونوعية الخدمات التي يجب تقديمها في السنوات الخمس القادمة.
  4. وضع قاعدة بيانات تفاعلية للتحديات البدنية والذهنية لكبار السن وأصحاب الهمم. 

نعمل معاً

 إن عمليات تقييم البيئة المحيطة تتسم بحجمها الشامل والذي يساعد الإدارات المعنية في رسم صورة متكاملة وواضحة لخدماتها وعملياتها في المدى القريب ، المتوسط  و البعيد. غير أن هذا ليس بالأمر الهين أو في متناول اليد لأنه يتطلب موارداً بشرية احترافية متمرسة و قدرة على وضع القطع المختلفة في اللوحة بصورة متناسقة. ليس الهدف من عمليات تقييم البيئة المحيطة هو الإحصاء ، فليست الأرقام بحد ذاتها هي ما يجب الحصول عليه. ما وراء الأرقام هو معرفة كيفية تحليل هذه البيانات لتصميم خدمات حالية أكثر موائمة لمستحقيها و لا يقل أهمية أمر التخطيط الاستباقي الوقائي في تصميم هذه الخدمات للمستقبل الذي لا نملك الكثير لمنعه من مداهمتنا ، ويجب أن نكون أكثر من جاهزين. نعم عمليات التقييم للبيئة المحيطة ليست ترفاً أو إحصاء ، إنها مستقبل الرعاية الكريمة لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. 

مجبل السويط